النويري
398
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو الفتح الأغر بن قلاقس : ومنزل جاوز الجوزاء مرتقيا كأنّما فيه النّسرين أوكار . رأسي القرارة سامى الفرع في يده للنّور والنّون أخبار وأخيار [ 1 ] . أطلقت فيه عنان القول فاطَّردت خيل لها في بديع الشّعر مضمار . وأما رواق الإسكندرانيين فهو ملعب كان بالإسكندرية . كانوا حكماء يجتمعون فيه فلا يرى أحد منهم شيئا دون الآخر ، ووجه كل واحد منهم - وإن اختلفت جهاتهم - تلقاء وجه الآخر . وإن عمل أحد منهم شيئا أو تكلم ، سمعه الآخر . ونظر القريب والبعيد فيه سواء . وقد بقيت منه بقايا عمد تكسرت ، غير عمود منها يسمّى عمود السّوارى في غاية الطول والغلظ من الحجر الصوّان الأحمر . ذكر شئ من عجائب المباني قال صاحب كتاب « مباهج الفكر ومناهج العبر » : ذكر بعض المصنفين لكتب العجائب ، أن الفرس تزعم أن أوشهنج بنى بأرض بابل سبع مدائن ، جعل في كل مدينة منها أعجوبة ليست في الأخرى .
--> [ 1 ] هكذا في الأصل . وفى بدائع البدائة « أخبار وآثار » وفى مسالك الأبصار « إخيار وأخيار » وهذا الوجه الأخير أولى ويكون المعنى أن هذه المنارة تخير عن المراكب المضيئة القادمة إلى الإسكندرية وأن فيها أخبارا عن السمك السايح في البحر حولها .